في ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده قطاع التداول الإلكتروني في الخليج العربي، تظهر بين فترة وأخرى منصات وأكاديميات تزعم تقديم خدمات تعليمية استثنائية لتحقيق أرباح مالية كبيرة.
ومع ارتفاع نسبة الاهتمام بهذا المجال، ازداد ظهور جهات احتيالية تستغل نقص خبرة المتداولين الجدد لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
يهدف هذا التقرير الصادر عن مكتب الخليج الأول للاستشارات القانونية إلى كشف حقيقة أكاديمية I Trade Pro، وتسليط الضوء على الأساليب التي تستخدمها لاستغلال المتداولين، مع توضيح الجوانب القانونية التي يمكن الاعتماد عليها لحماية حقوق الضحايا.
تأسست أكاديمية I Trade Pro على يد المدعو أحمد الشريف، الذي يزعم امتلاكه خبرة تفوق 15 عامًا في التداول.
تعمل الأكاديمية بشكل رئيسي عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال تقديم عروض ترويجية جذابة توحي بوجود محتوى تعليمي احترافي ومجاني في مجالات التداول مثل الفوركس والعملات الرقمية.
تعتمد أكاديمية I Trade Pro على نظام يسمى "التعليم المجاني المشروط"، حيث يلزم المشترك بإحضار خمسة أعضاء جدد شهريًا ليستمر في الحصول على المحتوى التعليمي. من الناحية القانونية، يُصنف هذا النموذج ضمن أساليب التسويق الشبكي أو الهرمي، والذي يُعد محظورًا في معظم دول الخليج بسبب عدم قانونيته ومخاطر الاحتيال المرتبطة به.
من خلال استشارة خبراء في القانون المالي، تبين أن هذه الممارسة تشكل مخالفة واضحة لقوانين حماية المستهلك والقوانين المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يستدعي تدخلاً قانونيًا عاجلاً.
تروج الأكاديمية لكونها تقدم خدمات مجانية بالكامل، لكن في الواقع، يستمر الاشتراك المجاني فقط بشرط جذب مشتركين جدد، مما ينفي تمامًا مبدأ المجانية ويحوّل المشترك إلى مسوق إجبارياً.
بعد الانضمام، يُطلب من المشترك فتح حساب لدى شركة التداول "ثينك ماركتس" (Think Markets)، وهي شركة معروفة بعملها بنظام صانع السوق (Market Maker)، أي أنها تستفيد ماليًا من خسائر المتداولين، وهو ما يشكل تضاربًا واضحًا في المصالح.
يتم الترويج لتوصيات تداول خادعة دون تقديم ضمانات موثوقة، مما يؤدي إلى خسائر متراكمة للمشتركين، ويجبرهم على الاستمرار بإيداع المزيد من الأموال.
أحمد الشريف، مؤسس I Trade Pro، كان عضوًا بارزًا سابقًا في IM Academy، التي تم حظرها في عدة دول خليجية وأوروبية بسبب ممارساتها الاحتيالية واعتمادها على نموذج التسويق الهرمي.
وبعد إغلاق IM Academy، أسس الشريف أكاديمية جديدة، مكررًا ذات النموذج الاحتيالي بأدوات ومسميات جديدة.
أمير شريف، المتحدث الرسمي باسم الأكاديمية، يستخدم مهاراته في التسويق الرقمي لإقناع المتداولين الجدد بالانضمام، مستغلاً افتقارهم للخبرة، عبر تقديم وعود غير واقعية بالربح السريع، ما يرفع من مستوى التضليل ويعزز فعالية عملية الاحتيال.
جمع فريق التحقيق في مكتب الخليج الأول شهادات عديدة من ضحايا الأكاديمية الذين خسروا مبالغ مالية كبيرة بسبب اتباعهم توصيات التداول التي تقدمها الأكاديمية.
أكد هؤلاء الضحايا أن المحتوى التعليمي ضعيف للغاية، كما أنهم اضطروا إما إلى دفع مبالغ مالية أو جلب مزيد من المشتركين، ما حولهم إلى أدوات للترويج دون عائد حقيقي.
الفحص القانوني والتسويقي الدقيق أكد أن الفرق الوحيد بين I Trade Pro وIM Academy هو الاسم، فكلاهما يستخدم نفس النموذج التسويقي الهرمي غير القانوني، مع فروقات طفيفة في أساليب استدراج الضحايا.
دول الخليج لديها قوانين واضحة تجرّم ممارسات التسويق الهرمي والاحتيال المالي. يتم ملاحقة القائمين على هذه الأنشطة عبر هيئات الرقابة المالية ولجان حماية المستهلك. ويوصي المكتب بتكثيف الحملات الرقابية على المنصات التي تديرها I Trade Pro وإغلاق حساباتها القانونية عبر رفع قضايا رسمية ضد مؤسسيها.
يقوم مكتب الخليج الأول بتقديم استشارات قانونية مجانية للضحايا، ويعمل على جمع الأدلة والشهادات وتقديمها إلى الجهات المختصة، بهدف إغلاق مثل هذه الأكاديميات ووقف استغلال المتداولين الجدد.
يمكنك التواصل مع مكتب الخليج الأول مباشرةً عبر منصتنا الرسمية، وسيتولى محامونا المتخصصون إجراءات تقديم الشكوى إلى الهيئات التنظيمية والجهات القضائية في دول الخليج لاسترداد أموالك ومحاسبة المتورطين.